الشهيد الأول

110

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

غير الوجوب والندب وجوازها عند الندب بالشرطين ، وفي جوازها عند الواجب كإزالة النجاسة المعلومة وجه ، لأنه أولى من الندب بالمراعاة ، والأقرب المنع ، لأنه لا يعد من أفعال الوضوء ، وأولى بالمنع غسلهما مستحبا مع عدم الشرطين ، كما إذا باشر مائعا من يتهم بالنجاسة . ويجب استدامة النية بمعنى البقاء على حكمها والعزم على مقتضاها ، لأن الاستدامة فعلا مما يمتنع أو يعسر ، فاكتفي بالحكم دفعا للحرج ، وفسر كثير من الأصحاب الاستمرار على النية بما قاله في المبسوط ، وهو أن لا ينتقل من تلك النية إلى نية تخالفها ، وكأنه بناء منهم على أن الباقي مستغن عن المؤثر . وهنا مسائل : الأولى : ذو الحدث الدائم كالمبطون ، والسلس ، والمستحاضة ينوي الاستباحة . فلو ضم إليها رفع الحدث لغا ، إلا أن يقصد رفع ما مضى فحسن . ولو اقتصر عليه ، فإن نوى رفع ما مضى صح لأنه في معنى الاستباحة ، وإن نوى رفعه مع ما هو حاصل أو سيحصل فقد نوى ما بعضه ممتنع ، فيمكن الصحة لتضمن النية رفع مانع الصلاة ، والبطلان لعدم إمكان ما نواه فكيف يحصل له ؟ ولو نوى رفع الحدث مطلقا ، فالأقرب : صرفه إلى الصحة ، حملا على ما مضى . وهل يشترط مع نية الاستباحة نية رفع الماضي ؟ الوجه : انه يبني على العبارات السالفة . الثانية لو نوى رفع حدث معين واقع ارتفع الجميع ، لتوقف رفع الخصوصية على رفع الجميع ، لأن النوم والبول لا ترتفع حقيقتهما وإنما يرتفع حكمهما ، وهو شئ واحد تعددت أسبابه . ولا يشترط التعرض لها ، فإذا تعرض لها مضافا إلى سبب واحد ، لغت الإضافة إلى السبب وارتفع . ولو جمع بين نية رفعه ، ونية بقاء غيره من الأحداث الواقعة ، ففيه وجهان : البطلان ، لتناقض القصد . والصحة ، لأنه نوى أمرا فيحصل له عملا